آقا ضياء العراقي

405

شرح تبصرة المتعلمين

نزاعهما فيما أبرز به في عقده على وفق قصده ، وهو ممّا يعلم من غيره أيضا ، فالعمدة حينئذ هو الوجه الأوّل . ولعل نظر المشهور في تقديمهم قول المشتري مبني على هذه الجهة ، كما نسب في الجواهر « 1 » هذا المعنى إليهم ، ولقد صرح به في ذيل مسألة أخذ الشفيع بالثمن المؤجّل فراجع . وأمّا لو بنينا على المختار من جواز التملَّك بنفس الأخذ ، فقد يتوهم أنّ مرجع النزاع إلى مقدار اشتغال ذمّة الشفيع بعد تملكه بالثمن ، والأصل حينئذ يقتضي البراءة عما يدعيه المشتري . وفيه أنّه يتمّ على القول بعدم اعتبار تعيين مقدار الثمن حين أخذه في تملَّكه ، وإلاَّ فعلى القول به فيبقى الكلام في المقدار الذي تعيّنه الشفيع ، ومعلوم أنّ الأصلين فيه متعارضان ، فيرجع إلى الأصل المسبّبي من أصالة عدم الانتقال . وتوهم أنّ المدار في تعيين المدعي والمنكر على الأصول الجارية في محيط الدعوى ، وهو تعيين كمية الثمن من المعلوم ، أنّ الأصل فيه بعد ما لا مجرى له ولو للتعارض ، فلا محيص من رجوع المسألة إلى التداعي ، مدفوع بما سيجيء في كتاب القضاء إن شاء الله من كفاية جريان أصل يوافق أحدهما ، ولو يلازمه لما في بعض النصوص من تقديم مدّعي أحد العقدين على قول من يدّعي غيره بملاحظة لازمة نظير الهبة والبيع مع عدم أصل في محطَّ الدعوى ، كما هو ظاهر . وفي الشرائع بعد اعترافه بتقديم قول المشتري : وإن أقام أحدهما بيّنة قضي له « 2 » . وفيه أنّ ذلك إنّما يتم على توهم كون المقام من باب التداعي ، وهو خلاف صريحه في تقديم قول المشتري بيمينه ، لأنّ كلّ من كان وظيفته اليمين فالبيّنة وظيفة رفيقه ، لأنّ التفصيل بين الوظيفتين في قوله : « البيّنة على المدّعي

--> « 1 » الجواهر 37 : 444 . « 2 » الشرائع 3 : 267 .